الأربعاء، 17 أغسطس 2011

هل اخترت الجوع يوما "قصة قصيرة"


هل اخترت الجوعَ يوما ؟ !

انتبه فجأة إلى هذا الخاطر المريع . فأغلق الكمبيوتر , وارتدى ملابسه سريعا وخرج .
وفى الطريق راح يدير الخيارات فى رأسه . كلها انتهت به إلى خيار وحيد , أن يواصل السير .
لحق بالخاطر السابق خاطر أشد خطورة .. فى السير استهلاك لما بقى فى جسده من قوة  . تساءل : متى تخور قواه ؟ وهل سيجد من ينقذه ؟
ابتسم فى توتر . واختار شارعا مأهولا . عساه حين يسقط يجد من يحمله إلى المستشفى . ارتاح إلى قراره بمغادرة الشقة الخاوية على عروشها . لكن قراره بعدم الذهاب إلى بيت أبيه لم ينل الارتياح نفسه  . زفر , ألا توجد حرية بلا ثمن ؟  أحسَّ بالغيظ من نفسه , وواصل السير .
تساءل : هل سيضطر إلى بيع هاتفه المحمول , وقفز إلى ذهنه خيار بديل .. أن يزور صديقه , ويطلب بعض الطعام أوسلفة عاجلة , لكنه استبعد الخيار سريعا . فاليوم جمعة . ونفسه لا تطاوعه . مجددا أحسَّ بالغيظ منها . وقرر ألا يطاوعها فيما تشتهيه  حين يمتلئ جيبه بالنقود من جديد . تذكر رغيفى الحواوشى اللذين التهمهما الأسبوع الماضى . وتمنى رغيفا ساخنا بخمسة قروش . لكن صداعا مفاجئا أفسد عليه متعة التمني , وراح يضرب رأسه بانتظام . ترى هل بدأ الجوع يؤثر فى خلايا مخه ؟ ربما . فهذا يومه الثاني الذى تتغذى فيه عروقه على الماء.
للمرة الأولى يشعر باحترام بالغ تجاه المثل القائل : "القرش الأبيض ينفع فى اليوم الأسود"
ضجيج الشارع المزدحم بالناس كان يحمل إلى نفسه بعض الاطمئنان , لكن حلقه الجاف وعينيه المرهقتين كان ينذر بما هو أسوأ . للمرة الثانية يرفض خيار بيع  هاتفه المحمول , ويواصل السير . راقته نفسه المتمردة . والتمس لها بعض العذر  ففي كل مرة كان البيع يعنى الخسارة .
تساءل لماذا لم يفتح حسابا جاريا مع البقال القابع قريبا من شقته ؟ . وتمنى لو فعل وعاهد نفسه لئن عاد سالما إلى شقته ليبدأن فى إجراءات فتح الحساب .
لا يعرف لماذا – مع جوعه – لم يشته شيئا من دكان البقال , حين مرَّ به وهو خارج من الشقة قبل ساعات . هل أصبح يملك مهارة التكيف مع الجوع ؟ لا يدرى
كان حلقه الجاف وأمعاؤه الخاوية يسببان له نوعا من التوتر , لا يخفف منه سوى وجوده بين المارة ووجود الهاتف المحمول فى جيبه . اطمأنَّ إلى هذين الخيارين , وواصل السير .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق